شرح صحيح البخاري - ابن بطال
/ ٥٢ - وفيه: زَيْد، أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِى خُزَيْمَةَ الأنْصَارِىِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةٌ، يعنِى) وَهُو رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (. / ٥٣ - وفيه: ابْن عَبَّاس، كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: (لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأرْضِ، رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) . / ٥٤ - وفيه: أَبُو سَعِيد، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: (النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ) . / ٥٥ - وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ) . غرضه فى هذا الباب إثبات حديث العرش بدليل قوله تعالى: (وَهُو رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [التوبة: ١٢٩] ، وبدليل قوله ﷺ : (فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش) فوصفه تعالى بأنه مربوب كسائر المخلوقات ووصفه ﷺ بأنه ذو أبعاض وأجزاء منها ما سمى قائمة، والمتبعض والمتجزئ لا محالة جسم، والجسم مخلوق، لقيام دلائل الحدث به من التأليف خلافًا لما تقوله الفلاسفة أن العرش هو الصانع الخالق. وأما الاستواء فاختلف الناس فى معناه: فقالت المعتزلة: إنه بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة، واحتجوا بقول الشاعر: