شرح صحيح البخاري - ابن بطال
قال المؤلف: ترك النكير من النبى ﷺ حجة وسنة يلزم أمته العمل بها لا خلاف بين العلماء فى ذلك؛ لأن النبى ﷺ لا يجوز أن يرى أحدًا من أمته يقول قولا أو يفعل فعلا محظورًا فيقره عليه لأن الله تعالى فرض عليه النهى عن المنكر، فإذا كان كذلك علم أنه لا يرى أحدًا عمل شيئًا فيقره عليه إلا وهو مباح له، وثبت أن إقرار النبى ﷺ عمر على حلفه أن ابن صياد الدجال إثبات أنه الدجال، وكذلك فهم جابر بن عبد الله من يمين عمر. فإن اعترض بما روى من قول عمر للنبي: دعنى أضرب عنقه. فقال: (إن يكن هو فلن تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك فى قتله) فهذا يدل على شكه ﷺ فيه، وترك القطع عليه أنه الدجال. قيل: عن هذا جوابان: أحدهما أنه يمكن أن يكون هذا الشك منه ﷺ كان متقدمًا ليمين عمر أنه الدجال، ثم أعلمه الله أنه الدجال فلذلك ترك إنكار يمينه عليه لتيقنه بصحة ما حلف عليه. الوجه الآخر: أن الكلام وإن خرج مخرج الشك فقد يجوز أن يراد به التيقن والقطع كقوله: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: ٦٥] ، وقد علم تعالى أنه لا يقع منه الشرك، وإنما خرج منه هذا ﷺ على المتعارف عند العرب فى تخاطبها. قال الشاعر: أيا ظبية الوعساء بين جلاجل بين النقا آأنت أم أم سالم