Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٦ - باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو فى الدين، لقوله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق (الآية [النساء: ١٧١]

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ١٠/ ٣٤٨

بِغَيْرِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلافِى، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ (الآية [الحجرات: ٢] ، فَكَانَ عُمَرُ إِذَا حَدَّثَ النَّبِىَّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِى السِّرَارِ لاَ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. / ٣١ - وفيه: عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِىّ ﷺ قَالَ فِى مَرَضِهِ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فليُصَلّ بِالنَّاسِ) ، إلى قوله: (إِنَّكُنَّ لأنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ. . .) الحديث. / ٣٢ - وفيه: حديث مالك بن أوس، أن العباس وعليًا جاءا إلى عمر يطلبان ميراثهما من النَّبِىّ، ﵇، وتنازعهما فِى ذلك مَعَ عُمر. . . الحديث بطوله. قال المهلب فى قوله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ) [النساء: ١٧١] : الغلو مجاوزة الحد. فهذا يدل أن البحث عن أسباب الربوبية من نزغات الشيطان، ومما يؤدى إلى الخروج عن الحق؛ لأن هؤلاء غلوا فى الفكرة حتى آل بهم الأمر أن جعلوا الآلهة ثلاثة، وأما الذين غلوا فى صيام فهو اتباعهم للوصال بعد أن نهاهم النبى ﷺ فعاقبهم بأن زادهم مما تعمقوا به. وقول على: (ما عندنا إلا كتاب الله، وما فى هذه الصحيفة) فإنه أراد به تبكيت من تنطع وجاء بغير ما فى كتاب الله وغير ما فى سنة رسول الله فهو مذموم. وحديث القبلة للصائم الذى تنزه قوم عنها ورخص فيها النبى ﷺ فذمهم بتعمقهم ومخالفته ﵇.