Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٨ - باب فضل فاتحة الكتاب

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ١٠/ ٢٤٥

أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: () الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الفاتحة: ٢] ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) . / ٢٦ - وفيه: أَبُو سَعِيد الْخُدْرِىِّ، كُنَّا فِى مَسِيرٍ لَنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَىِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ، فَبَرَأَ فَأَمَرَ لَهُ بِثَلاثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ، قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِى؟ قَالَ: لا، مَا رَقَيْتُ إِلا بِأُمِّ الْكِتَابِ، قُلْنَا: لا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: (وَمَا كَانَ يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ) . قال المؤلف: إن قال قائل: قوله ﷺ : (لأعلمنك أعظم سورة من القرآن) يدل على تفاضل القرآن، قيل له: ليس كما توهمت؛ لأنه يحتمل أن يكون معنى قوله ﷺ : أعظم سورة فى القرآن، أى أعظم نفعًا للمتعبدين؛ لأن أم القرآن لا تجزئ الصلاة إلا بها، وليس ذلك لغيرها من السور، ولذلك قيل لها: السبع المثانى؛ لأنها تثنى فى كل صلاة هذا قول على بن أبى طالب، وأبى هريرة وغيرهما، ويشهد لهذا قوله ﷺ : (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) . وفيه: قوله ﷺ : هى السبع المثانى تفسير لقوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِى) [الحجر: ٨٧] ، أن المراد بها فاتحة الكتاب، وقد روى عن السلف أقوال أخر فى تفسير السبع المثانى، فروى عن ابن عباس وابن مسعود أنها السبع الطوال؛ لأن الفرائض والقصص تثنى فيها، ويجوز أن يكون المثانى القرآن كله كما قال تعالى: (كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِىَ) [الزمر: ٢٣] ؛ لأن الأخبار تثني فيه.