Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٥ - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ١٠/ ٢٣١

وقيل: إنه تعالى عنى بالكلمة هاهنا قوله فى سورة القصص: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ) [القصص: ٥] الآية. وقال مجاهد: قوله تعالى: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) [الفتح: ٢٦] ، قال: لا إله إلا الله. فخاطبهم ﷺ بما جرى تعارفهم عليه فى خطابهم. وأما وجه إنزال القرآن على هذه السبعة الأحرف، وما أراد الله بذلك، فإنما ذلك توسعة من الله على عباده ورحمة لهم وتخفيفًا عنهم لما هم عليه من اختلاف اللغات واستصعاب مفارقة كل فريق منهم لطبعه وعادته فى الكلام إلى غيره، فخفف الله عنهم بأن أقرأهم على مألوف طبعهم وعادتهم فى كلامهم، يدل على ذلك ما روى أبو عبيدة من حديث حذيفة عن النبى ﷺ قال: (لقيت جبريل عند أحجار المرى فقلت: يا جبريل، إنى أرسلت إلى أمة أمية: الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ الفانى الذى لم يقرأ كتابًا قط. قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف) . روى حماد بن سلمة من حديث أبى بكرة (أن جبريل أتى النبى ﷺ فقال: اقرأ القرآن على حرف. فقال ميكائيل: استزده. فقال: اقرأ على حرفين. فقال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبعة أحرف كل كاف شاف) . ويمكن أن تكون هذه السبعة أوجه من اللغات هى أفصح اللغات، فلذلك أنزل القرآن عليها. ذكر ثابت السرقطى فى هذا المعنى: قوله: (سبعة أحرف) يريد والله أعلم على لغات شعوب من العرب سبعة أو