شرح صحيح البخاري - ابن بطال
كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (إِذَا أُسْنِدَ الأمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) . / ٧٠ - وفيه: حُذَيْفَة، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا: (أَنَّ الأمَانَةَ نَزَلَتْ فِى جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ) . وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا، قَالَ: (يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الأمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ، فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَىْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّى الأمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِى بَنِى فُلانٍ رَجُلا أَمِينًا، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ، وَمَا أَظْرَفَهُ، وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. . .) الحديث. / ٧١ - فيه: ابْن عُمَرَ، أن النَّبِىّ ﷺ قَالَ: (إِنَّمَا النَّاسُ كَالإبِلِ الْمِائَةِ، لا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً) . قال المؤلف: حديث أبى هريرة وحذيفة من أعلام النبوة؛ لأنه ﷺ ذكر فيها فساد أديان الناس وتغير أماناتهم، وقد ظهر كثير من ذلك. وقوله: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) هو كلام مجمل أحب الأعرابى السائل النبي ﵇ شرحه له فقال له: (كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله) فأجابه ﷺ بجواب عام دخل فيه تضييع الأمانة، وما كان فى معناها مما لا يجرى على طريق الحق، كاتخاذ العلماء