شرح صحيح البخاري - ابن بطال
/ ٣٠ - وفيه: عِمْرَان، قَالَ النَّبِىّ ﷺ : (اطَّلَعْتُ فِى الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِى النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) . / ٣١ - وفيه: أنس: أَنَس، لَمْ يَأْكُلِ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ، وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ. / ٣٢ - وفيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَمَا فِى رَفِّى مِنْ شَىْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلا شَطْرُ شَعِيرٍ فِى رَفٍّ لِى، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِىَ. قال المؤلف: فى ظاهر هذه الأحاديث فضل الفقر، كما ترجم البخارى، وقد طال تنازع الناس فى هذه المسألة، فذهب قوم إلى تفضيل الفقر، وذهب آخرون إلى تفضيل الغنى، واحتج من فضل الفقر بهذه الآثار بغيرها، فمنها أنه ﷺ كان يقول فى دعائه: (اللهم أحينى مسكينًا، وأمتنى مسكينًا، واحشرنى فى زمرة المساكين) . من حديث ثابت بن محمد العابد العوفى، عن الحارث بن النعمان الليثى، عن أنس بن مالك، عن النبى ﷺ ذكره الترمذى، ومنها قوله ﷺ : (اللهم من آمن بى وصدّق ما جئت به، فأقلل له فى المال والولد) . وقوله ﷺ : (إن الفقراء يدخلون الجنة وأصحاب الجد محبوسون) . روى الترمذى، عن محمود بن غيلان، عن قبيصة، عن سفيان، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ قال: (يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة سنة، نصف يوم) قال الترمذى: وهذا حديث صحيح. واحتج من فضل الغنى بقوله ﷺ : (إن المكثرين هم الأقلون، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا) . وبقوله ﷺ : (لا حسد إلا فى اثنتين، أحدهما: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق) الحديث.