شرح صحيح البخاري - ابن بطال
أن يقتدي بهم، فقال: أبو بكر وعمر. فلم يزل يجئ حتى انتهى إلى محمد بن ثابت بن الحسين بن واقد، قلت: هؤلاء قد ماتوا فمن الأحياء؟ قال: أبو حمزة السكرى. وقال آخرون: الجماعة التى أمر رسول الله بلزومها: هم جماعة الصحابة الذين قاموا بالدين بعد مضيّه ﷺ ، حتى أقاموا عماده وأرسوا أوتاده وردوه، وقد كاد المنافقون أن ينزعوا أواخيه ويقلبوه من أواسيه إلى نصابه وسلكوا فى الدعاء منهاجه، فأولئك الذين ضمن الله لنبيّه أن لا يجمعهم على ضلالة، قالوا: ولو كان معناه لا تجتمع أمته فى زمن من الأزمان من يوم بعثه الله إلى قيام الساعة على ضلالة؛ بطل معنى قوله ﷺ : (لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس) وشبه ذلك من الأخبار المرويّة عنه ﷺ أن من الأزمان أزمانًا تجتمع فيها أمته على ضلالة وكفر. وقال آخرون: الجماعة التى أمر رسول الله بلزومها: جماعة أهل الإسلام ما كانوا مجتمعين على أمر واجب على أهل الملل اتباعها، فإذا كان فيهم مخالف منهم فليسوا بمجتمعين، ووجب تعرف وجه الصّواب فيما اختلفوا فيه. قال الطبرى: والصواب فى ذلك أنه أمر منه ﷺ بلزوم إمام جماعة المسلمين ونهى عن فراقهم فيما هم عليه مجتمعون من تأميرهم إياه فمن خرج من ذلك فقد نكث بيعته ونقض عهده بعد وجوبه، وقد قال ﷺ : (من جاء إلى أمتى ليفرق جماعتهم فاضربوا عنقه كائنًا من كان) .