شرح صحيح البخاري - ابن بطال
ودرست معالم الديانة بالهرج والفتنة، فكان الناس على فترة من الرسل يحتاجون إلى مذكر ومجدد لما درس من الدين كما كانت الأمم قبلنا تذكر بالنبوة، فلما كان نبينا محمد ﵇ خاتم الرسل ومابعده من الزمان مايشبه الفترة عوضوا مما منع من النبوة بعده بالرؤيا الصادقة التى هى جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة الآتية بالتبشير والإنذار. وقد ذكر أبو سليمان الخطابى فى غريب الحديث عن أبى داود السجستانى أنه كان يقول فى تأويل قوله ﵇: (إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب) . قال: تقارب الزمان هو استواء الليل والنهار قال والعبرون يزعمون أن أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انبثاق الأنوار ووقت ينع الثمار وإدراكها وهما الوقتان اللذان يتقارب الزمان فيهما ويعتدل الليل والنهار. قال المؤلف: والتأويل الأول هو الصواب الذى أراده النبى ﵇ لأنه قد روى مرفوعًا عنه روى معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة، عن النبى ﵇ أنه قال: (فى آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا) . قال المؤلف: وأما قول ابن سيرين: وأنا اقول هذه الأمة. فتأويله والله أعلم أنه لما كان عنده معنى قوله ﵇: (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) . ويراد به رؤيا الرجل الصالح لقوله ﵇: (الرؤيا الحسنة يراها الرجل الصالح جزء من ستة واربعين جزءًا من النبوة) . قال: (إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن) خشى ابن سيرين أن يتأول معناه أن عند تقارب الزمان لا