شرح صحيح البخاري - ابن بطال
الدار والفرس والمرأة، فهناهم النبى ﵇ عن الطيرة فلم ينتهوا فبقيت فى هذه الثلاثة الشياء التى كانوا يلزمون التطير فيها. ومثله قوله تعالى عن أهل القرية حين قالوا: (إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم. . . قالوا طائركم معكم) أى: حظكم من الخير والشر معكم ليس هو من شؤمنا وكذلك قوله ﵇ فى الدار: (اتركوها ذميمة) فإنما قال ذلك لقوم علم منهم أن الطيرة والتشاؤم غلب عليهم وثبت فى نفوسهم؛ لأن ازاحة مايثبت فى النفس عسير، وقد قال ﵇: (ثلاثة لا يسلم منهن أحد: الطيرة والظن والحسد؛ فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق) . وليس فى قوله ﵇: (دعوها ذميمة) أمر منه بالتطير، وكيف وقد قال: لايطرة؟ وإنما أمرهم بالتحول عنها لما قد جعل الله فى غرائز الناس من استثقال مانالهم فيه الشر وإن كان لاسبب له فى ذلك، وحب من جرى لهم الخير على يديه وإن لم يردهم به، وكان النبى ﵇ يستحب الاسم الحسن والفأل الصالح، وقد جعل الله فى فطرة الناس محبة الكلمة الطيبة والفأل الصالح والأنس به، كما جعل فيهم الارتياح للبشرى والمنظر الأنيق، وقد يمر الرجل بالماء الصافى فعجبه وهو لايشربه وبالروضه المنثورة فتسره وهي لاتنفعه، وفى بعض الحديث (أن الرسول ﵇ كان يعجبه الأترج ويعجبه الفغية وهي نور الحناء) .