Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٥٤ - باب: ما نهى عنه من التحاسد والتدابر وقوله تعالى: (ومن شر حاسد إذا حسد (

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٩/ ٢٥٩

التباغض والتدابر، وما أمرهم النبى ﵇ فعليهم العمل به ومانهاهم عنه فعليهم الانتهاء عنه، غير موسع عليهم مخالفة إلا أن يخبرهم ﵇ أن مخرج أمره لهم ونهيه على وجه الندب والإرشاد، وقد تقدم فى باب الحب فى الله قوله ﷺ : (والذى نفسى بيده لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولاتؤمنوا حتى تحابوا) . فذلك أن أمره ﵇ ونهيه فى هذا الحديث على الوجوب، وقال أبو الدرداء: (ألا أخبركم بخير لكم من الصدقة والصيام: صلاح ذات البين، وإن البغضة هى الحالقة) لأن فى تباغضهم افتراق كلمتهم وتشتت أمرهم، وفى ذلك ظهور عدوهم عليهم ودروس دينهم. وفيه: النهى عن الحسد على النعم، وقد نهى الله عباده المؤمنين عن أن يتمنوا مافضل الله به بعضهم على بعض وأمرهم أن يسألوه من فضله، وقد أجاز النبى الحسد فى الخير، وسيأتى هذا المعنى فى كتاب التمنى، إن شاء الله تعالى. وفيه: النهى عن التجسس وهو البحث عن باطن أمور الناس وأكثر ما يقال ذلك فى السر. وقال ابن الأعرابى وأبو عمرو الشيبانى: الجاسوس: صاحب سر، والناموس: صاحب سر الخير. وقال سليمان الخطابى: وأما التحسس بالحاء فقد اختلف فى تفسيره فقال بعضهم: هو كالتجسس سواء، وقرأ الحسن: ولا تحسسوا.