Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٧٤ - باب: الوصل فى الشعر

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٩/ ١٧٣

إبراهيم، وعلة هذا القول ان الخبر إنما ورد عن النبى ﵇ بالنهى عن الوصل، فأما مالم يكن وصلا فلا باس به. قال الطبرى: والصواب عندنا فى ذلك أن يقال: غير جائز أن تصل بشعرها شيئًا من الشياء لتتجمل به، وشعرًا كان أو غيره لعموم النهى عن النبى ﵇ أن تصل بشعرها شيئًا. وأما خبر اشوع عن عائشة فهو باطل، لأن رواته لا يعرفون، وابن اشوع لم يدرك عائشة. قال غيره: وإنما قال معاوية: (يا أهل المدينة أين علماؤكم؟) وإن كانت المدينة دار العلم ومعدن الشريعة وإليها يفزع الناس فى أمر دينهم ألا ترى أن معاوية قد بعث إلى عائشة يسألها عن مسائل نزلت به، فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم الذين يلزمهم تغيير المنكر، والتشدد على استباح مانهى عنه النبى ﵇ ولايجوز أن يقال: إن المنكر كان بالمدينة ولم يغيره أهلها، لأنه لا يخلو زمان عن ارتكاب المعاصى، وقد كان فى وقت النبى ﵇ من شرب الخمر وسرق وزنى إلا أنه كان شاذا نادرًا، ولايحل لمسلم أن يقول: إن النبى ﵇ لم يغير المنكر، فكذلك أمر القصة كان شاذًا بالمدينة ولا يجوز أن يقال: أن أهل المدينة جهلوا نهى النبى ﵇ عن القصة، لأن حديثه فى لعن الواصلة والمستوصلة حديث مدنى، رواه نافع عن ابن عمر، ورواه هشام بن عروه، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، عن النبى ﵇ وهو معروف عندهم مستفيض.