شرح صحيح البخاري - ابن بطال
ورأى آخرون ترك الشعر أبيض من تغييره وأن الصحيح عنه ﵇ نهيه عن تغييره الشيب، وقالوا: توفى النبى ﵇ وقد بدا فى عنفقه ورأسه الشيب، ولم يغيره بشىء ولو كان تغييره الاختيار لكان هو قد آثر الأفضل. ذكر من راى ذلك: قال أبو إسحاق الهمدانى: رايت على بن أبى طالب ابيض الرأس واللحية. وقاله الشعبى، وكان أبى بن كعب ابيض اللحية، وعن أنس، ومالك بن أوس وسلمه بن الأكوع أنهم كانوا لا يغيرون الشيب، وعن أبى الطفيل، وأبى برزة السلمى مثله، وكان أبو مجلز وعكرمة وعطاء وسعيد بن جبير وعطاء بن السائب لا يخضبون. واعتلوا بما روى أبو إسحاق عن أبى جحيفة قال: (رايت النبى ﵇ عنفقه بيضاء) . والصواب عندنا الآثار التى رويت عن النبى ﵇ بتغيير الشيب وبالنهى عن تغييره كلها صحاح، وليس فيها شىء يبطل معنى غيره، ولكن بعضها عام وبعضها خاص، فقوله ﵇: (خالفوا اليهود وغيروا الشيب) المراد منه الخصوص، ومعناه: غيروا الشيب الذى هو نظير شيب أبى قحافة، وأما من كان اشمط فهو الذى أمره النبى ﵇ ألا يغيره وقال: (من شاب شيبة فى الإسلام كانت له نورًا) . فإن قيل: مالدليل على ذلك؟