Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب: التسليم فى مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٩/ ٣٣

غير سائغ وذلك أنه لا ضلالة أشنع ولابدعة أخبث ولا كفر ارجس من النفاق، ولم يكن فى نفاق عبد الله بن أبى يوم هذه القصة شك. وإن قيل: إن رسول الله إنما سلم عليه يومئذ ونزل إليه ليدعوه إلى الله وذلك فرض عليه. قيل: لم يكن نزوله ﵇ ليدعوه، لأنه قد كان تقدم الدعاء منه لعبد الله بن الله بن أبى ولجماعة المنافقين فى أول الإسلام، فكيف يدعى إلى ما يظهره؟ وإنما نزل ﵇ هناك استئلافا لهم ورفقا بهم، رجاء فى رجوعهم إلى الحق. قال المهلب: وقد كان ﵇ يستألف بالمال، فضلا عن التحية والكلمة الطيبة، ومن استئلافة أنه كناه عند سعد بن عبادة، فقال له سعد: اعف عنه واصفح. أيلا تناصبه العداوة، كل هذا رجاء أن يراجع الإسلام، وقد أجاز ما لك تكنية اليهودى والنصرانى. قال الطبرى: وقد روى عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب، روى جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كنت ردفًا لابن مسعود فصحبنا دهقان من القنطرة إلى زرارة، فانشقت له طريق فأخذ فيه، فقال عبد الله: أين الرجل؟ فقلت: أخذ فى طريقه، فأتبعه بصره، وقال: السلام عليكم. فقلت ياأبا عبد الرحمن: أليس يكره أن يبدءوا بالسلام؟ قال: نعم، ولكن حق الصحبة. وقال إبراهيم: إذا كانت لك إلى يهودى حاجة فابدأه بالسلام. وكان أبو أمامه إذا أنصرف إلى بيته لايمر بمسلم ولا نصرانى