شرح صحيح البخاري - ابن بطال
قال المؤلف: فى هذا الحديث تبين معنى الاستئذان وأنه إنما جعل خوف النظر إلى عورة المؤمن وما لا يحل منه، وفى الموطأ عن عطاء ابن يسار: (أن رجلاً قال: يا رسول الله، أستأذن على أمى؟ قال نعم. قال: أنى معها فى البيت. قال أستأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا. قال: فأستأذن عليها) . وروى عن على بن أبى طالب أنه قال: لا يدخل الغلام إذا اتحتم على أمه، ولا على اخته إلا بإذن وأصل هذا الكلام فى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم (الآية. قال أبو عبيد: فأما ذكور المماليك فعليهم الاستئذان فى الأحوال كلها. وهذا الحديث مما يرد قول أهل الظاهر، ويكشف غلطهم فى إنكارهم العلل والمعانى، وقولهم أن الحكم للأسماء خاصة، لأنه ﵇ علل الاستئذان أنه إنما جعل من قبل البصر، فدل ذلك على أن النبى ﵇ أوجب اشياء وحظر أشياء من أجل معان علق التحريم بها، ومن أبى هذا رد نص السنن. وقد نطق القرآن بمثل هذا كثيرًا من ذلك قوله تعالى: (وجعلنا فى الأرض رواسى أن تميد بهم (وقال: (وما أفأ الله على رسوله من أهل القرى (إلى قوله: (كى لا يكون دوله بين الأغنياء منكم (وقال: (لئلا يكون للناس على الله حجة