شرح صحيح البخاري - ابن بطال
خَيْرٌ؟ قَالَ: (تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ) . / ٨ - وفيه: أَبُو أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِى ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلامِ) . هذا أيضا من باب الأدب ولتواضع، وفى السلام لغير المعرفة استفتاح للخلطة، وباب الأنس ليكون المؤمنون كلهم إخوة، ولا يستوحش أحد من أحد، وترك السلام لغير المعرفة يشبه صدود المتصارمين المنهى عنه فينبغى للمؤمن أن يجتنب مثل ذلك. وقد روى ابن مسعود عن النبى ﵇ أنه قال: (من أشراط الساعة السلام للمعرفة) وروى عبد الرزاق عن ابن عمر: (أنه كان يدخل السوق فيما يلقى صغيرًا ولا كبيرًا إلا سلم عليه، ولقد مر بعبد أعمى فجعل يسلم عليه والآخر لايرد عليه، فقيل له: إنه أعمى) وكان السلف من المحافظة على رد السلام كما ذكر معمر قال: (كان الرجلان من أصحاب النبى ﵇ مجتمعين فتفرق بينهما شجرة، ثم يجتمعان فيسلم أحدهما على الآخر) . ومما يدل على تأكيد السلام على أكل أحد أن الله تعالى - قد أمر الداخل بيتًا غير مسكون بالسلام عند دخوله. وروى عن ابن عباس والنخعى وعطاء وعكرمة وقتادة فى قول الله - تعالى: (فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على