Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم (الآية

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٩/ ١١

أحب أن يعلم أن النبي لا يكره جلوسه، وهذا مما يضعف ما روى عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال المهلب: ومعنى الاستئذان هو خوف أن يفجأ الرجل أهل البيت على عورة فينظر ما لا يحل له، يدل على ذلك قوله ﵇: (إنما جعل الاستئذان للبصر) وغض البصر مأمور به، لقوله تعالى: (قل للمؤمنين من أبصارهم () وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن (ألا ترى صرف النبى وجه الفضل عن المرأة ونهيه ﵇ عن الجلوس على الطرقات إلا أن يغض البصر، وإنما أمر الله بغض الأبصار عما لا يحل لئلا يكون البصر ذريعة إلى الفتنة، فإذا أمنت الفتنة فالنظر مباح، ألا ترى أن النبى حول وجه الفضل حين علم بإدامته النظر إليها أنه أعجبه حسنها فخشى عليه فتنة الشيطان. وفيه: مغالبة طباع البشر لابن آدم وضعفه عما ركب فيه من الميل إلى النساء والإعجاب بهن. وفيه: أن نساء المؤمنين ليس لزوم الحجاب لهم فرضًا فى كل حال كلزومه لأزواج النبى، ولو لزم جميع النساء فرضًا لأمر النبى الخثعمية بالاستتار، ولما صرف وجه الفضل عن وجهها، بل كان يأمره بصرف بصره، ويعلمه أن ذلك فرضه، فصرف وجهه ﵇ وقت خوف الفتنة وتركه قبل ذلك الوقت. وهذا الحديث يدل أن ستر المؤمنات وجوههن عن غير ذوى محارمهن سنه، لإجماعهم أن المرأة أن تبدى وجهها فى الصلاة، ويراه منها الغرباء، وأن قوله: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم (على الفرض فى غير الوجه، وأن غض البصر عن