Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٨ - باب ما جاء فى المتأولين

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٨/ ٥٩٦

العرب، أوكان له وجه فى العلم؛ ألا ترى أن النبى ﷺ لم يعنف عمر فى تلبيبه لهشام مع علمه بثقته وعذره فى ذلك لصحة مراد عمر واجتهاده. وأما حديث ابن مسعود فإن الرسول عذر أصحابه فى تأويلهم الظلم فى الآية بغير الشرك لجواز ذلك فى التأويل. وأما حديث ابن الدخشن فإنهم استدلوا على نفاقه بصحبته للمنافقين ونصيحته، لهم فعذرهم النبى ﷺ باستدلالهم، وكذلك حديث حاطب عذره النبى ﷺ فى تأويله، وشهد بصدقه. وقد تقدم فى الجهاد فى باب الجاسوس، فأغنى عن ذكره وسيأتى فى كتاب الاستئذان فى باب من نظر فى كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره إن شاء الله تعالى. وقول أبى عبد الرحمن: (لقد علمت ما الذى جرأ صاحبكم على الدماء) يعنى عليا، فإنه أراد قول النبى ﷺ لأهل بدر: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فكأنه أنس بهذا القول، فاجترأ بذلك على الدماء، ولا يجوز أن يظن بعلى أنه اجترأ على هذا دون أن يعطيه ذلك صحيح التأويل والاجتهاد. وإن كان قوله ﷺ : (لعل الله اطلع على أهل بدر) دليل ليس بحتم، ولكنه على أغلب الأحوال، وينبغى أن نحسن بالله الظن فى أهل بدر وغيرهم من أهل الطاعات. وقد اعترض بعض أهل البدع بهذا الحديث على قصة مسطح حين