شرح صحيح البخاري - ابن بطال
وقد قال ﷺ : (العجماء جبار) ولم يخص يدًا من رجل، فهو على العموم. قال الشافعى: ومن اعتل أنه لا يرى رجلها فهو إذا كان سائقها لا يرى يدها فينتفى أن يلزمه فى القياس أن يضمن عن الرجل ولا يضمن عن اليد. وقول شريح: لا تضمن ما عاقبت به، فقد قيل له: وما عاقبت؟ قال: إن يضربها فتضربه. واختلفوا من هذا الباب فيما تفسده البهائم إذا انفلتت فى الليل والنهار، فقال مالك والشافعى: ما أفسدته المواشى إذا انفلتت بالنهار فليس على أهلها منه شىء إلا أن يكون صاحبها معها ويقدر على منعها، وما أفسدته بالليل فضمانه على أرباب المواشى. وقال الكوفيون: لا ضمان على أرباب البهائم فيما تفسده لا فى ليل ولا فى النهار إذا كانت منفلتة، إلا أن يكون راكبًا أو قائدًا أو سائقًا. وقال الليث: يضمن بالليل والنهار. واحتج الكوفيون بقوله ﷺ : (جرح العجماء جبار) ، وقالوا: لم يفرق بين جنايتها بالليل والنهار. وحجة القول الأول: حديث مالك، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعيد: (أن ناقة للبراء دخلت حائط رجل فأفسدت زرعًا، فقضى رسول الله ﷺ أن على أرباب الثمار حفظها بالنهار، وعلى أرباب المواشى حفظها بالليل وعليهم ضمان ما أفسدت بالليل) وهذا نص فى أن ما أفسدت بالنهار لا ضمان عليهم فيه.