شرح صحيح البخاري - ابن بطال
فسمعتهم يقولون: لما نزلت: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم) [النساء: ٩٣] الآية، قال المهاجرون والأنصار: وجبت لمن فعل هذا النار. حتى نزلت: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء: ٤٨، ١١٦] . واحتج أهل السنة أن القاتل فى مشيئة الله بحديث عبادة بن الصامت: (أن النبى ﷺ أخذ عليهم فى بيعة العقبة: أن من أصاب ذنبًا فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) . وأما قوله: (أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك) فهو كقوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) [الإسراء: ٣١] وقوله تعالى: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم) [الأنعام: ١٤٠] قال عكرمة: نزلت فيمن يئد البنات من ربيعة ومضر. وقال قتادة: كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته مخافة السبى والفاقة فحرم الله قتل الأطفال، وأخبر ﷺ أن ذلك ذنب عظيم بعد الكفر وجعل بعده فى العظم الزنا بحليلة الجار لعظم حق الجار ووكيد حرمته، وقد تقدم فى باب إثم الزنا قبل هذا. قال المهلب: أما قوله: (أول ما ينظر فيه من أعمال الناس فى الدماء) يعنى أول ما ينظر فيه من مظالم الناس لعظم القتل عند الله وشدته، وقد جاء فى حديث آخر أن أول ما ينظر فيه الصلاة. وليس بمتعارض، ومعناه: أول ما ينظر فيه فى خاصة نفس كل مؤمن