Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب الشروط فى الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط مع الناس بالقول

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٨/ ١٣٣

قال المهلب: وقول عمر: (فعملت لذلك أعمالا) يعنى أنه كان يحض الناس على ألا يعطوا الدنية فى دينهم بإجابة سهيل إلى رد أبى جندل إليهم، يدل على ذلك إتيانه أبا بكر وقوله له مثل ذلك. وفيه: فضل علم أبى بكر الصديق وجودة ذهنه، وحسن قريحته، وقوة نفسه؛ لأنه أجاب عمر بمثل ما أجابه به النبى ﷺ حرفًا حرفًا. وأما توقف أصحاب النبى ﷺ عن النحر والحلق فلمخالفتهم العادة التى كانوا عليها ألا ينحر أحد حتى يبلغ الهدى محله، ولا يحلق إلا بعد الطواف والسعى، حتى شاور النبى ﷺ أم سلمة فأراه الله بركة المشورة، ففعل ما قالت، فاقتدى به أصحابه، وكذلك لو فعل رسول الله ﷺ فى حجة الوداع ما أمر به أصحابه من الحلاق والحل ما اختلف عليه اثنان، ففى هذه من الفقه أن الفعل أقوى من القول. وفيه: جواز مشاورة النساء ذوات الفضل والرأى. وأما إسلام النبى ﷺ لأبى بصير وأصحابه إلى رسل مكة فهو على ما انعقد فى الرجال، وأما قتل أبى بصير لأحد الرسل بعد أن أسلمه إليهم النبى ﷺ فليس على النبى ﷺ حراسة المشركين ممن يدفعه إليهم، ولا عليه القود ممن قتل فى الله وجاهد؛ لأن هذا لم يكن من شرطه، ولا طالب أولياء القتيل النبى ﷺ بالقود من أبى بصير. وقول أبى بصير للنبى: (قد أوفى الله ذمتك) يعنى: أنك قد رددتنى إليهم كما شرطت لهم، فلا تردنى الثانية، فلم يرض النبى ﷺ إلا بما لا شك فيه من الوفاء، فسكت عنه النبى ﷺ ونبهه على ما ينجو به من كفار قريش بتعريض عرض له به وذلك قوله: