Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب الشروط فى الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط مع الناس بالقول

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٨/ ١٣٠

وفيه: التفاؤل من الاسم وغيره. وقول سهيل: (ما نعرف الرحمن) فإن العرب الله قد أخبر عنهم بذلك فى كتابه) قالوا وما الرحمن) [الفرقان: ٦٠] وفى يمين المسلمين: (والله لا نكتب إلا بسم الله الرحمن الرحيم) فيه من الفقه أن أصحاب السلطان يجب عليهم مراعاة أمره وعونه وعزة البارى التى بها عز السلطان. وترك النبى ﷺ إبرار قسمهم، وقد أمرنا بإبرار القسم، إنما هو مندوب إليه فيما يحسن ويجمل، وأما من حلف عليه فى أمر لا يحسن فى دين ولا مروءة فلا يجيب إليه كما لم يجب النبى ﷺ إلى ما حلف عليه أصحابه؛ لأنه كان يئول إلى انخرام المقاضاة والصلح مع أن ما دعا إليه سهيل لم يكن إلحادًا فى أسمائه تعالى، وكذلك ما أباه سهيل من كتابة محمد رسول الله ﷺ ليس فيه إلحاد فى الرسالة، فلذلك أجابه ﷺ إلى ما دعاه إليه مع أنه لم يأنف سهيل من هذا، إلا أنه كان مساق العقد عن أهل مكة، وقد جاء فى بعض الطرق (هذا ما قاضى عليه رسول الله ﷺ أهل مكة) فخشى أن ينعقد فى مقالهم الإقرار برسالته. وقوله فى هذا الحديث: (وعلى أنه لا يأتيك منا رجل) يدل أن المقاضاة إنما انعقدت على الرجال دون النساء، فليس فيه نسخ حكم النساء على هذه الرواية؛ لأن النساء لم يردهن كما رد الرجال من أجل أن الشرط إنما وقع برد الرجال خاصة ثم نزلت