Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب بلوغ الصبيان وشهادتهم وقول الله تعالى: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا) [النور: ٥٩]

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٨/ ٥١

قوليه فلا معنى له؛ لأن كل ما جاز أن يكون علامة فى البلوغ للكافر جاز أن يكون فى المسلم، أصله الحيض فى النساء. وأما اعتبار خمس عشرة سنة فى حد البلوغ إذا لم يحصل فيها احتلام ولا إنبات، فليس فى خبر ابن عمر ذكر البلوغ الذى به تعلق أحكام الشريعة، وإنما فيه ذكر الإجازة فى القتال، وهذا المعنى يتعلق بالقوة والجلد، ومن أصل الجميع أن الحكم متى نقل سببه تعلق به، فإنما أجازه للقتال خاصة بها السن ومن أجلها عرض، ونحن نجيز قتال الصبى إذا لم يبلغ هذا السن ويسهم له إذا قاتل. وقد روى عن النبى ﷺ أنه كان يجيز المراهقين إذا بلغوا حد من يقاتل، وقال سمرة بن جندب: عرضت على النبى ﷺ فى بعض غزواته فلم يجزنى، وعرض عليه غلام غيرى فأجازه، فقلت: يا رسول الله، قبلته ورددتنى، فلو صارعنى لصرعته، فقال: (صارعه) ، فصرعته، ففرض له النبى ﷺ . وعلى ما تأول ابن القصار حديث ابن عمر تأوله أبو حنيفة وقال: إنما أجاز النبى ﷺ ابن عمر لقوته لا لبلوغه، ورده لضعفه. قال الطحاوى: ولا ينكر أبو حنيفة أن يفرض للصبيان إذا كانوا يحتملون القتال ويحضرون الحرب، وإن كانوا غير بالغين. قال ابن المنذر: اختلف العلماء فى شهادة الصبى غير البالغ، فقالت طائفة: لا تجوز شهادته؛ لأنه ليس ممن يرضى، وإنما قال الله: (ممن ترضون من الشهداء) [البقرة: ٢٨٢] ، روى هذا عن ابن عباس وعن القاسم،