شرح صحيح البخاري - ابن بطال
بن عبادة من الصلاح عصبيته لعبد الله بن أبى عن حاله؛ لقول عائشة: (وكان قبل ذلك رجلا صالحًا) . وفيه: أنه قد يسب الرجل أو يرمى بشىء نسب إليه، وإن لم يكن فيه ما نسب؛ لقول أسيد: (كذبت لعمرو الله؛ فإنك منافق تجادل عن المنافقين) ولم يكن سعد منافقًا لكن مجادلته عنه استحل منه أسيد أن يرميه بالنفاق. وفيه: أن الشبهة تسقط العقوبة كما سقط الحد، وتبيح الفرض وتسقط الحرمة. وفيه: أن من آذى رسول الله ﷺ فى أهله أو فى عرضه أنه يقتل؛ لقول أسيد: (إن كان من الأوس قتلناه) ولم يرد عليه النبى ﷺ شيئًا، فكذلك من سب عائشة بما برأها الله منه، أنه يقتل لتكذيبه القرآن المبرئ لها وتكذيبه الله ورسوله. وقال قوم: لا يقتل من سبها بغير ما برأها الله منه. قال المهلب: والنظر عندى يوجب أن يقتل من سب أزواج النبى ﷺ بما رميت به عائشة أو بغير ذلك؛ لأن قول أسيد: (إن كان من الأوس قتلناه) إنما قال ذلك قبل نزول القرآن، ولم يرد النبى ﷺ قوله، ولو كان قوله غير الصواب لما وسع النبى ﷺ السكوت عنه؛ لأنه مفروض عليه بيان حدود الله، ومن سب أزواجه ﷺ فقد آذاه ونقصه فهو متهم بسوء العقيدة فى إيمانه بالنبى ﷺ فهو دليل على إبطانه النفاق. وفيه: معاقبة المؤذى بقطع المعروف عنه.