شرح صحيح البخاري - ابن بطال
وفاطمة كانت مبتوتة لا رجعة لزوجها عليها، وقد قالت: إن النبى ﷺ قال لها: (إنما النفقة والسكنى لمن كانت عليها الرجعة) ، وفاطمة لم يكن لزوجها عليها رجعة، فما روت من ذلك فلا يدفعه كتاب الله ولا سنة نبيه، فإن كان عمر، وعائشة، وأسامة أنكروا على فاطمة ما روت عن النبى ﷺ وقالوا بخلافه، فقد تابع فاطمة على ذلك على، وابن عباس، وجابر، وحديث الشعبى بين فى ذلك. روى هشيم، قال: حدثنا مغيرة، وحصين، وإسماعيل بن أبى خالد، ومجالد، عن الشعبى، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ فى السكنى والنفقة، فقالت: طلقنى زوجى البتة، فخاصمته إلى النبى، ﵇، فى السكنى والنفقة، فلم يجعل لى سكنى ولا نفقة، وأمرنى أن أعتد فى بيت ابن أم مكتوم، وقال مجالد فى حديثه: (إنما السكنى والنفقة لمن كانت له الرجعة) . واحتج الذين قالوا بالسكنى، ولم يوجبوا النفقة، فقالوا: حديث الشعبى عندنا غلط؛ لأنه قد روى عن الشعبى أنه جعل للمبتوتة السكنى، وقال بعضهم: السكنى والنفقة. وقال إسماعيل بن إسحاق: حدثنا ابن أبى شيبة، حدثنا حميد، عن حسين بن صالح، عن السدى، عن إبراهيم والشعبى فى المطلقة ثلاثًا، قالا: لها السكنى والنفقة، وهذا يوهن رواية الشعبى. وقال ابن إسحاق: كنت مع الأسود بن يزيد فى المسجد الجامع ومعنا الشعبى، فحدثنا بحديث فاطمة أن النبى ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود كفًا من حصا فحصبه، وقال: ويحك، أتحدث بها أنت عمر بن الخطاب. قال إسماعيل: فلعل