Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٣ - باب قصة فاطمة بنت قيس وقول الله: (واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن) [الطلاق ١] الآية وقوله: (أسكنوهن من حيث سكنتم) [الطلاق: ٦] الآية

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٧/ ٤٩٢

تعتد فى بيتها، فتعتد حيث شاءت، وأجمع العلماء أن المطلقة التى يملك زوجها رجعتها لها السكنى والنفقة إذ حكمها حكم الزوجات فى جميع أمورها. واختلفوا فى وجوب النفقة والسكنى للمطلقة ثلاثًا إذا لم تكن حبلى، فقالت طائفة: لا سكنى لها ولا نفقة، على نص حديث فاطمة بنت قيس، روى هذا القول عن على، وابن عباس، وجابر، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقالت طائفة: للمبتوتة السكنى ولا نفقة لها، روى هذا عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعطاء، والشعبى، والحسن، وهو قول مالك، وابن أبى ليلى، والليث، والأوزاعى، والشافعى. وقالت طائفة: لكل مطلقة السكنى والنفقة مادامت فى العدة، حاملاً كانت أو غير حامل، مبتوتة كانت أو رجعية، هذا قول الثورى، والكوفيين، وروى عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، واحتج الكوفيون بأن عمر بن الخطاب، وعائشة، وأسامة بن زيد، ردوا حديث فاطمة بنت قيس وأنكروه عليها، وأخذوا فى ذلك بما رواه الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة وهمت أو نسيت. وكان عمر يجعل لها النفقة والسكنى، وقالوا: ما احتج به عمر فى دفع حديث فاطمة حجة صحيحة، وذلك أن الله قال: (يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) [الطلاق: ١] ، ثم قال: (لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا) [الطلاق: ١] ، وأجمعوا أن الأمر إنما هو الرجعة، ثم قال تعالى: (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) [الطلاق: ٦] ، ثم