شرح صحيح البخاري - ابن بطال
هو ما قلنا، قوله ﵇ لفاطمة بنت قيس: (أما أبو جهل، فلا يضع عصاه عن عاتقه) ، فأعلمها بذلك غلظته على أهله وشدته عليهم، فلو كان معناه: (لا تضع عصاك عن أهلك) ، لا تخلهم من تأديبك بالوعظ والتذكير عند الترهيب بالضرب عند ركوبها ما لا يحل لها، لم يكن لتزهيده، ﵇، فاطمة فى أبى جهم بما وصفه به من ترك وضع عصاه عن أهله معنى، إذ كان الوعظ والتذكير لا يوجبان لصاحبهما ذما. وقد جاء هذا المعنى بينًا فى بعض الروايات: روى شعبة، عن أبى بكر بن أبى الجهم، قال: دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، فحدثنا بحديثها، وأن النبى، ﵇، قال لها: أبو جهم يضرب النساء، أو فيه شدة على النساء، فمعنى قوله ﵇ فى أبى جهم: (لا يضع عصاه عن عاتقه) ، يعنى فى الحق والباطل وفيما يجب وفيما لا يجب. ومن كان كذلك، فلا شك أنه غير متبع قوله ﵇: (لا تضع عصاك عن أهلك) ؛ لأنه ﵇ لا يأمر بضرب أحد من غير حق، بل ذلك مما نهى عنه، ﵇، بقوله: (اتقوا الله فى النساء، فإنهن عندكم عوان) . وفيه: أن لذى السلطان وغيره اتخاذ حجبة تحول بينه وبين من أراده، ومن الوصول إليه إلا بإذنه لهم؛ لقول عمر: والنبى ﵇ فى مشربة له وعلى بابه غلام أسود. وفيه: بيان أن ما روى عن النبى ﷺ أنه لم يكن له بواب أن معناه لم