Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب من قال: لا نكاح إلا بولى

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٧/ ٢٤٣

عقده لأخته على من تحبه خير من إبرار اليمين، وأيضًا قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) [البقرة: ٢٢١] ، وقوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) [النور: ٣٢] ، فلم يخاطب بالنكاح غير الرجال، ولو كان على النساء لذكرن فى ذلك. قال الطبرى: فى حديث حفصة حين تأيمت، وعقد عمر عليها النكاح ولم تعقده هى، إبطال قول من قال: إن للمرأة البالغة المالكة لنفسها تزويج نفسها، وعقد النكاح عليها دون وليها، ولو كان لها ذلك لم يكن رسول الله ﷺ ليدع خطبة حفصة إلى نفسها، إذ كانت أولى بنفسها من أبيها، ولخطبها إلى من لا يملك أمرها ولا العقد عليها، وفيه بيان قوله ﵇: (الأيم أحق بنفسها من وليها) ، أى أن معنى ذلك أنها أحق بنفسها فى أنه لا ينعقد عليها إلا برضاها، لا أنها أحق بنفسها فى أن تعقد عليها عقدة نكاح دون وليها. قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ ثبت عنه خلاف ما قلنا. وقول عائشة: إن النكاح كان على أربعة أنحاء، فنكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل ابنته أو وليته، حجة فى أن سنة عقد النكاح إلى الأولياء. فإن قال من أجاز بغير ولى: فقد روى عن عائشة خلاف هذا، وهو ما رواه مالك فى الموطأ أنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب، فلما قدم قال: مثلى يفتأت عليها فى بناته؟ وهذا يدل أن مذهبها جواز النكاح بغير ولى. قيل: لا حجة لكم فى هذا الخبر، وليس معنى قوله: زوجت