Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب الهدية للمشركين

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٧/ ١٣٦

السَّلام، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِىّ، ﵇، قُلْتُ: إن أمِّى أتتنى وَهِىَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّى؟ قَالَ: (صِلِى أُمَّكِ) . وروى الطبرى، عن ابن الزبير، أن قول الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين) [الممتحنة: ٨] ، نزلت فى أم أسماء بنت أبى بكر، وكان اسمها قتيلة بنت عبد العزيز. وقالت طائفة: نزلت فى مشركى مكة من لم يقاتل المؤمنين ولم يخرجهم من ديارهم. وقال مجاهد: هو خطاب للمؤمنين الذين بقوا بمكة ولم يهاجروا. وقال السدى: كان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة، فاستشار المسلمون النبى ﷺ فى قراباتهم من المشركين أن يبروهم ويصلوهم، فأنزل الله هذه الآية. فى تفسير الحسن قال قتادة وابن زيد: ثم نسخ ذلك، ولا يجوز اليوم مهاداة المشركين ولا متاحفتهم إلا للأبوين خاصة؛ لأن الهدية فيها تأنيس للمهدى إليه، وإلطاف له، وتثبيت لمودته، وقد نهى الله عن التودد للمشركين بقوله: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون) [المجادلة: ٢٢] الآية، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا) [الممتحنة: ١] الآية. وإنما بعث عمر بالحلة إلى أخيه المشرك بمكة على وجه التأليف له على الإسلام؛ لأنه كان طمع بإسلامه، وكان التألف على الإسلام حينئذ مباحًا، وقد تألف رسول الله ﷺ صناديد قريش، وجعل الله للمؤلفة قلوبهم سهمًا فى الصدقات، وكذلك فعلت أسماء فى أمها؛