شرح صحيح البخاري - ابن بطال
ويبين ذلك ما رواه ابن عوف، عن الحسن، قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ يقال له: عياض، كانت بينه وبين النبى ﷺ صداقة قبل أن يبعث بهديته، فقال له النبى ﷺ : (أسلمت؟) ، قال: لا، قال: (فإنه لا يحل لنا زبد المشركين) . قال الحسن: الزبد: الرفد، ذكره ابن سلام. قال الطبرى: فإن ظن ظان أن قوله ﵇: (لا تقبل هدية مشرك) ، وأن ما رواه عطاء، عن جابر، عن النبى، ﵇، أنه قال: (هدايا الإمام غلول) ، أن ذلك على العموم، فقد ظن خطأ. وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن الله تعالى قد أباح للمسلمين أموال أهل الشرك بالقهر والغلبة لهم بقوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم) [الأنفال: ٤١] الآية، فهو بطيب أنفسهم لا شك أحلى وأطيب. والدليل على صحة قولنا ما رواه شعبة، عن على بن زيد، عن أبى المتوكل الناجى، عن أبى سعيد الخدرى، أن ملك الروم أهدى لرسول الله ﷺ جرة من زنجبيل، فقسمها رسول الله ﷺ بين أصحابه، فأعطى كل رجل قطعة. وما رواه قرة، عن الحسن، قال: أهدى أكيدر دومة الجندل إلى رسول الله ﷺ جرة فيها مَن، بالنبى ﵇ وأهله إليها حاجة،