Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل بينهم ويعطى الآخرين مثله ولا يشهد عليه

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٧/ ١٠١

لسأله عنه كما سأله عن التشريك فى العطية، فثبت أن المعتبر عطية الكل على التسوية. فإن قيل: لم يكن لبشير بنت، فلذلك لم يسأله. قيل: قد كان للنعمان أخت لها خبر نقله أصحاب الحديث. قال المهلب: وفى قوله ﵇: (اردده) من الفقه أن للأب أن يقبض ما وهب لولده ويرجع فيه. وقد اختلف العلماء فى ذلك، فقال مالك: له أن يرجع فى هبته وإن قبضها الولد ما لم تتغير فى يد ولده، أو سيحدث دينًا، أو تتزوج البنت بعد الهبة. وقال الشافعى: له أن يرجع فى هبته على كل حال ولم يعتبر طروء دين أو تزويجًا. وقال أبو حنيفة: لا يرجع فيما وهب لولده، وحديث النعمان حجة على أبى حنيفة؛ لأن الرسول ﷺ أمره بالرجوع فيما وهب لابنه، فإن قال: لم يكن قبض النعمان الهبة، فلذلك جاز لأبيه الرجوع فيها، فالجواب أن الهبة تلزم عند مالك بالقول، ولا يفتقد فى صحتها إلى القبض. ولو كان الحكم فيها يختلف بين أن تكون مقبوضة أو غير مقبوضة، لاستعلم الرسول ﷺ الحال وفصل بينهما، وأيضًا فإن مجيئه للنبى، ﵇، يشهده يدل على أنه كان أقبضه، ولو لم يقبضه لم يكن لقوله: (أرجعه) معنى؛ لأنه عندكم قبل القبض لا يلزمه يرجع فيه، وليس لقوله حكم.