شرح صحيح البخاري - ابن بطال
عَلَيْهِ السلام، أَقِطًا وَسَمْنًا وَضُبًّا، فَأَكَلَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . / ١١ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، كَانَ النَّبِىّ، ﵇، إِذَا أُتِىَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: (أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟) ، فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: (كُلُوا) ، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ ، فَأَكَلَ مَعَهُمْ. / ١٢ - وفيه: أَنَس، أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: تُصُدِّقَ به عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ) . / ١٣ - وفيه: أُمِّ عَطِيَّةَ، دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: (عِنْدَكُمْ شَىْءٌ؟) ، قَالَتْ: لاَ، إِلاَ شَىْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِى بَعَثْتَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ: (إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا) . قد روى عن مالك فى حديث الضب أن النبى، ﵇، أمر ابن عباس، وخالد ابن الوليد بأكل الضب فى بيت ميمونة، فقالا له: ألا تأكل يا رسول الله؟ فقال: (إنى يحضرنى من الله حاضرة، يعنى الملائكة الذين يناجيهم، ورائحة الضب ثقيلة) ، فلذلك تقذره، ﵇، خشية أن يؤذى الملائكة بريحه. فى هذا من الفقه أنه يجوز للإنسان أن يتقذر ما ليس بحرام عليه لقلة عادته بأكله ولذمه، وإنما كان النبى ﷺ لا يأكل الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس، وأخذ الصدقة منزلة ضعة؛ لقوله ﵇: (اليد العليا