Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب من ملك من العرب رقيقا

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٧/ ٥٩

وهذا القول شذوذ عند العلماء لم يلتفت إليه أحد، واتفق أئمة الفتوى بالأمصار وعامة العلماء على أنه لا يجوز وطء الوثنيات لقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) [البقرة: ٢٢١] ، وإنما أباح الله تعالى وطء نساء أهل الكتاب خاصة بقوله: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) [المائدة: ٥] ، فإنما أطلق النبى ﷺ أصحابه على وطء سبايا العرب بعد إسلامهن؛ لأن سبى هوازن كان سنة ثمان، وسبى بنى المصطلق سنة ست، وسورة البقرة من أول ما نزل بالمدينة، فقد كانوا علموا قوله: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) [البقرة: ٢٢١] ، وتقرر عندهم أنه لا يجوز وطء الوثنيات البتة حتى يسلمن. وروى عبد الرزاق، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا يونس بن عبيد، أنه سمع الحسن يقول: كنا نغزو مع أصحاب النبى، ﵇، فإذا أصاب أحدهم جارية من الفىء، فأراد أن يصيبها أمرها فاغتسلت، ثم علمها الإسلام وأمرها بالصلاة، واستبرأها بحيضة ثم أصابها. قال: وسمعت الثورى يقول: أما السنة، فلا يقع عليها حتى تصلى إذا استبرأها، وعموم قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) [البقرة: ٢٢١] ، يقتضى تحريم وطء المجوسيات بالتزويج وبملك اليمين، ألا ترى أن النبى، ﵇، سن أن تؤخذ الجزية من المجوس على ألا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم، وعلى هذا أئمة الفتوى وعامة العلماء. وأما قولهم: وأحببنا الفداء وأردنا أن نعزل، فقد استدل به