Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٥ - باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٧/ ١١

/ ٩ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : (مَنْ أَعْتَقَ شَقِصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلاَصُهُ فِى مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِىَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ) . قال: اختلف العلماء فى قسمة الرقيق، فذهب أبو حنيفة والشافعى إلى أنه لا يجوز قسمته إلا بعد التقويم، وحجتهم حديث ابن عمر، وأبى هريرة، أن النبى، ﵇، قال: (من أعتق شقصًا له من عبد قوم عليه قيمة عدل) ، قالوا: فأجاز، ﵇، تقويمه فى البيع للعتق، وكذلك تقويمه فى القسمة. وذهب مالك، وأبو يوسف، ومحمد، إلى أنه تجوز قسمة الرقيق بغير تقويم إذا تراضوا على ذلك، وحجتهم أن النبى، ﵇، قسم غنائم حنين، وكان أكثرها السبى والماشية، لا فرق بين الرقيق وسائر الحيوان، ولم يُذكر فى شىء من السبى تقويم، وتناقض أبو حنيفة، فأجاز قسم الإبل والبقر والغنم بغير تقويم، وزعم أن الفرق بين الرقيق وسائر الحيوان أن اختلاف الرقيق متفاوت، وهذا ليس بشىء؛ لأن القسمة بيع من البيوع، وكل بيع صحيح جائز إذا انعقد على التراضى. ولا خلاف بين العلماء أن قسمة العروض وسائر الأمتعة بعد التقويم جائزة، وإنما اختلفوا فى قسمتها بغير تقويم، فأجاز ذلك مالك، والكوفيون، وأبو ثور، إذا كان ذلك على سبيل التراضى، ومنع من ذلك الشافعى، وقال: لا يجوز قسم شىء من ذلك إلا بعد التقويم قياسًا على حديث ابن عمر فى تقويم العبد.