Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٦/ ٢١٣

وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لا يَحِلُّ لامْرِئٍ بِيعُ سِلْعَةً يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً إِلا أَخْبَرَهُ. / ٢٨ - فيه: حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) . وترجم له (باب ما يمحق الكذب والكتمان فى البيع) . وأصل هذه الباب أن نصيحة المسلم للمسلم واجبة، وقد كان رسول الله يأخذها فى البيعة على الناس كما يأخذ عليهم الفرائض، قال جرير: (بايعت رسول الله على السمع والطاعة، فشرط على والنصح لكل مسلم) وأمر المؤمنين بالتحاب والمؤاخاة فى الله، قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فحرم بهذا كله غش المؤمنين وخديعتهم، ألا ترى قول عقبة بن عامر: (لا يحل لامرئ بيع سلعة يعلم بها داءً إلا أخبره) وقد رواه عن النبى ﵇ ذكره ابن المنذر، وذكر مثله من حديث واثلة بن الأسقع عن النبى ﵇. قال ابن المنذر: فكتمان العيوب فى السلع حرام، ومن فعل ذلك فهو متوعد بمحق بركة بيعه فى الدنيا والعذاب الأليم فى الآخرة. وقال ابن قتيبة: قوله: (لا داء) يعنى لا داء فى العبد من الأدواء التى يرد منها مثل الجنون، والجذام، والبرص، والسل، والأوجاع المتقادمة.