Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٣ - باب صاع المدينة ومد النبى، ﵇، وبركته وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٦/ ١٧٤

عليه ثلثه، وذلك رطل وثلث قام منه خمسة أرطال وثلث، وهو الصاع بدليل أن مد النبى ﵇ فيه رطل وثلث، وصاعه أربعة أمداد بمده ﵇، وأما مقدار ما زيد فيه فى زمن عمر بن عبد العزيز فلا يعلم ذلك إلا بخبر. وقوله: إن ابن عمر كان يعطى زكاة رمضان وفى كفارة اليمين بمد النبى ﵇ الأول، فإنما وصف مد النبى ﵇ بالأول ليفرق بينه وبين مد هشام الحادث الذى أحدثه أهل المدينة فى كفارة الظهار، ليغلظها على المتظاهرين الذين شهد الله عليهم أنهم يقولون منكرًا من القول وزورًا، فجعلوها بمد هشام، وهو أكبر من مد النبى بثلثى مد، ولم يكن للنبى ﵇ إلا مد واحد، وهو الذى نقله أهل المدينة، وعمل به الناس إلى اليوم. والفقهاء على قولين فى كفارة الأيمان، فطائفة تقول: إن الكفارات كلها بمد النبى ﵇ مد مد لكل مسكين، وكذلك الإطعام عمن فرط فى صيام رمضان حتى يأتى رمضان آخر، وهو قول مالك والشافعى على ما ثبت فى هذه الأحاديث وحديث الواقع على أهله فى رمضان. وقال أهل العراق: الكفارات كلها مدان مدان لكل مسكين قياسًا على ما أجمعوا عليه من فدية الأذى فى حديث كعب بن عجرة أن النبى أمره أن يطعم كل مسكين نصف صاع. قال المهلب: وإنما دعا النبى ﵇ لهم بالبركة فى مكيالهم وصاعهم ومدهم، فإنه خصهم من بركة دعوته بما أضطر أهل الأرض كلها أن يشخصوا إلى المدينة ليأخذوا هذا المعيار المدعو له