شرح صحيح البخاري - ابن بطال
فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِى، وَأَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، أَوْ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِى) . / ٤ - وفيه: هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَاه أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَاللَّهِ لأنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِى أَهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِىَ كَفَّارَتَهُ الَّتِى افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ) . / ٥ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ ﵇: (مَنِ اسْتَلَجَّ فِى أَهْلِهِ بِيَمِينٍ، هُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا، لِيَبَرَّ) ، يَعْنِى الْكَفَّارَةَ. (ليبر) ، يعنى الكفارة، للنسفى، وكذا عند ابن الفاسى. قال المؤلف: حض النبى ﵇ أمته على الكفارة إذا كان إتيانها خيرًا من التمادى على اليمين، وأقسم ﵇ أنه كذلك يفعل هو، ألا ترى أنه حلف ألا يحمل الأشعريين حين لم يكن عنده ما يحملهم عليه، فلما أتى بالإبل حملهم عليها، وأقسم أيضًا أن التمادى على اليمين والاستلجاج فيها أشد إثمًا من إعطاء الكفارة. والاستلجاج فى أهله وهو أن يحلف ألا ينيلها خيرًا، أو لا يجامعها، أو لا يأذن لها فى زيارة قرابة أو مسير إلى المسجد، فتماديه فى هذه اليمين وبره فيها آثم له عند الله من إثمه أن لا يكفر يمينه؛ لأن من فعل ذلك دخل فى قوله: تألى ألا يفعل خيرًا، وهذا منهى عنه، وقد جاء مصداق هذه الأحاديث فى كتاب الله - تعالى - قال