Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٤ - باب ما أقطع النبى ﷺ من البحرين وما وعد من مال البحرين، والجزية، ولمن يقسم الفىء والجزية؟

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٥/ ٣٣٩

٧١ / وفيه: أَنَسٍ، أن النَّبِىُّ ﷺ أتى بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: (انْثُرُوهُ فِى الْمَسْجِدِ) ، فَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِىَ بِهِ النَّبِىّ، ﷺ ، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِى فَإِنِّى فَادَيْتُ نَفْسِى وَفَادَيْتُ عَقِيلا، قَالَ: خُذْ، فَحَثَا فِى ثَوْبِهِ. . . . . وذكر الحديث. قال المهلب: إنما أراد ﷺ أن تخص الأنصار بهذا الإقطاع؛ لما كانوا تفضلوا به على المهاجرين، من مشاركتهم فى أموالهم، فقالت الأنصار: لا والله حتى تكتبه لإخواننا من قريش تعنى المهاجرين بمثلها إمضاء لما وصفهم الله به من الأثرة على أنفسهم، وحسن التمادى على الكرم. وفيه: جواز التردد على الإنسان بالقول فيما يأباه المرة بعد المرة، وجواز التردد بالإبانة عن الشيء، لما يكون فى ذلك من الفخر والعز، كما أبت الأنصار أن تقبل مال البحرين دون المهاجرين، فكان فى ذلك فخرهم وعزهم. وفيه: لزوم الوعد للأمراء وأشراف الناس، وأنه مما يقضى عنهم على طريق الفضل لمشاكلة ذلك لأخلاقهم، وسيأتى ما يلزم من العدة وما لا يلزم منها فى كتاب الهبة، فى باب: (إذا وعد أو وهب ثم مات قبل أن يصل إليه) إن شاء الله. وفيه: تأدية الإمام ديون من كان قبله من الأئمة والخلفاء. وفيه: أن ما كان أصله على سبيل التفضل أن يكون جزافًا بغير وزن؛ بخلاف البيوع وما فيه معنى التشاح. وأما الفيء والجزية والخراج فحكم ذلك واحد، وما اجتبى من أموال أهل الذمة مما صولحوا عليه من جزية رءوسهم التى بها حقنت