Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٩ باب: إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٥/ ٢٢٩

لأنها قالت ذلك وهى فى دار الحرب، وكل الناس تقول: إن من أخذ شيئًا من أهل الحرب فلم ينجح به إلى دار الإسلام أنه غير محرز له / ولا يقع عليه ملكه حتى يخرج به إلى دار الإسلام. فلهذا قال ﷺ : (لا نذر لابن آدم فيما لا يملكه) هذا وجه الحديث. وقال ابن القصار: ما أحرزه المشركون وخرج عن أيديهم إلى المسلمين، فإن لم يقع فى المقاسم ولا حصل بيد إنسان بعوض فإنه يعود إلى ملك صاحبه، فالمرأة لما أخذت الناقة بغير عوض انتقل ملكها عن المشركين وحصل للنبى ﷺ فأما إذا قسمت الغنائم وحصل الشيء فى يد أحد حصلت له شبهة ملك لأجل أنه حصل له بعوض؛ لأن الغانمين قد اقتسموا وتفرقوا، فإن أعطاه الإمام القيمة جاز، وإن لم يعطه لم يأخذه صاحبه إلا بعوض؛ لأن القسم حكم الإمام مع كون شبهه يد الكفار فيصير للغانم بحكم الإمام. قال الطحاوى: والدليل أن المرأة لما أخذت الناقة انتقل ملكها للنبى ﷺ ما رواه سفيان، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة: (أن رجلا أصاب العدو له بعيرًا، فاشتراه رجل منهم، فجاء به فعرفه صاحبه، فخاصمه إلى النبى ﷺ فقال: إن شئت أعطه ثمنه الذى اشتراه به وهو لك، وإلا فهو له) فهذا وجه الحكم فى هذا الباب من طريق الآثار. وأما من طريق النظر فرأينا النبى ﷺ حكم فى مشترى البعير من أهل الحرب أن لصاحبه أن يأخذه منه بالثمن وكان قد تملكه المشترى من الحربيين، كما يملك الذى يقع فى سهمه من الغنيمة ما يقع فى سهمه منها، فالنظر على ذلك أن يكون الإمام إذا قسم الغنيمة