شرح صحيح البخاري - ابن بطال
قال المهلب: هذه الترجمة أراد بها البخارى رد قول الشافعى أن شعر الإنسان إذا فارق الجسد نجس، وإذا وقع فى الماء نجسه، وذكر قول عطاء: أنه لا بأس باتخاذ الخيوط منها والحبال، ولو كان نجسًا لَمَا جاز اتخاذه. ولمَّا جاز اتخاز شعر النبى، ﷺ ، والتبرك به، علم أنه طاهر، وعلى قول عطاء جمهور العلماء. قال المهلب: وفى حديث أنس دليل على أن ما أخذ من جسد الإنسان من شعر أو ظفر أنه ليس بنجس، وقد جعل خالد بن الوليد فى قلنسوته من شعر النبى، ﷺ ، فكان يدخل بها فى الحرب فسقطت له يوم اليمامة، فاشتد عليها شدة أنكر عليه أصحاب النبى، ﷺ ، لقتله من قتل فيها من المسلمين، فقال: إنى لم أفعل ذلك لقيمتها، لكنى كرهت أن تقع بأيدى المشركين وفيها من شعر الرسول ﷺ . وأما قوله: تمت إن أبا طلحة أول من أخذ من شعر النبى -، فإنه ﷺ ، لما حلق رأسه ناول أبا طلحة شعره فقسمه بين الناس، ذكر ذلك ابن المنذر. قال: ومن قول أصحابنا: أن من مس عضوًا من أعضاء زوجته أن عليه الوضوء، وليس على من مس شعرها طهارة. وذكر فى الباب أربعة أحاديث فى الكلب: / ٣٢ - أولها: حديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : تمت إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا -.