شرح صحيح البخاري - ابن بطال
بدر وأطلق ثمامة بن أثال. وكانت هذه أحكامه ﷺ بالمن والفداء والقتل، فليس شيئًا منها منسوخًا، والأمر فيهم أن الإمام وهو مخير بين القتل والمن والفداء، يفعل الأفضل فى ذلك للإسلام وأهله، وهو قول مالك والشافعى وأحمد وأبى ثور. قال المهلب: وأما قوله تعالى: (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض (فإن هذه الآية نزلت فى أسرى بدر، أخذ فيهم ﷺ رأى أبى بكر الصديق فى استحيائهم وقبول الفداء منهم، وكان عمر أشار عليه بقتلهم، وأشار عليه غيره بحرقهم استبلاغًا فيهم، فبات النبى يرى رأيه فى ذلك، وكانت أول وقعة أوقعها الله تعالى بالكفار، فأراد الله أن يكسر كيدهم بقتلهم، فعاتب النى ﷺ وأنزل عليه: (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا (يعنى: الفدية،) والله يريد الآخرة (أى: إعلاء كلمته، وإظهار دينه بقتلهم. وقال ﷺ : (لو نزلت آية عذاب ما نجا منها إلا عمر) لأنهم طلبوا الفداء، وكانت الغنائم محرمة عليهم. وقال الطبرى: فى قوله ﷺ : (لو نزلت آية عذاب ما نجا منها غير عمر) وفى قوله: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم (إن قيل: كيف استحقوا هذه اللائمة العظيمة؟ قال الطبرى: إن النبى ﷺ ومن شهد معه بدرًا لم يخالفوا أمر ربهم؛ فيستوجبوا اللائمة، وإن الذين اختاروا فداء الأسرى على قتلهم اختاروا أوهن الرأيين فى التدبير على أحزمهما