Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٤ - باب درجات المجاهدين فى سبيل الله تعالى

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٥/ ١٣

أو جلس فى أرضه) فيه تأنيس لمن حرم الجهاد فى سبيل الله، فإن له من الإيمان بالله والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة؛ لأنها هى غاية الطالبين، ومن أجله تبذل النفوس فى الجهاد. فلما قيل لرسول الله: (أفلا نبشر الناس) أخبر ﷺ بدرجات المجاهدين فى سبيله وفضيلتهم فى الجنة ليرغب أمته فى مجاهدة المشركين وإعلاء كلمة الإسلام، وهذا الحديث كان قبل فرض الزكاة والحج. فلذلك لم يذكرا فيه والله أعلم. وقد روى ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن سهل بن أبى أمامة بن سهل ابن حنيف، عن أبيه، عن جده، عن النبى ﷺ أنه قال: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن النبى ﷺ ، وحديث أبى هريرة شبه هذا المعنى؛ لأن قوله ﷺ : (إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى) خطاب لجميع أمته يدخل فيه المجاهدون وغيرهم. فدل ذلك أنه قد يعطى الله لمن لم يجاهد قريبًا من درجة المجاهد؛ لأن الفردوس إذا كان أعلى الجنة ولا درجة فوقه، وقد أمر ﷺ جميع أمته بطلب الفردوس من الله؛ دل أن من بوأه الفردوس وإن لم يجاهد فقد تقارب درجته من درجات المجاهد فى العلو وإن اختلفت الدرجات فى الكثرة، والله يؤتى فضله من يشاء.