شرح صحيح البخاري - ابن بطال
ولما اختلفوا فى التأويل طلبنا الوجه فيه من كتاب الله، فوجدنا الله قال: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) [التوبة: ١٠٨] ، وقال الشعبى: لما نزلت هذه الآية، قال ﷺ : تمت يا أهل قباء، ما هذا الثناء الذى أثنى الله عليكم -؟ قالوا: ما منا أحد إلا وهو يستنجى بالماء. وروى سفيان، عن يونس بن خباب، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن عبد الله بن خباب، أن أهل قباء ذكروا للنبى، ﷺ ، الاستنجاء بالماء، فقال: تمت إن الله قد أثنى عليكم فدوموا -. وقال محمد بن عبد الله بن سلام: أما تجدوه مكتوبًا علينا فى التوراة الاستنجاء بالماء -، فدل ذلك أن الطهارة المذكورة فى الآية الأولى هى هذه الطهارة. وقال غيره: روت معاذة، عن عائشة، قالت: مُرن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول والماء، فإن رسول الله ﷺ كان يفعله. وروى مالك فى موطأه، عن عمر بن الخطاب، أنه كان يتوضأ بالماء وضوءًا لما تحت إزاره. قال مالك: يريد الاستنجاء بالماء، وترجم لحديث أنس باب من حمل معه الماء لطهوره، وباب حمل العَنَزَة مع الماء فى الاستنجاء. قال المهلب: معنى حمل العنزة، والله أعلم، أنه كان إذا استنجى توضأ، وإذا توضأ صلى، فكانت العنزة لسترته فى الصلاة. وفيه: أن خدمة العالم، وحمل ما يحتاج إليه من إناء وغيره، شرف للمتعلم، ومستحب له، ألا ترى قول أبى الدرداء: أليس