شرح صحيح البخاري - ابن بطال
مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: (بِمَا أَهْلَلْتَ) ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ ، فَقَالَ: (لَوْلا أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ لأحْلَلْتُ) . / ٣٦ - وفيه: أَبُو مُوسَى، بَعَثَنِى النَّبِىُّ، ﵇، إِلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ فَجِئْتُ، وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: (بِمَا أَهْلَلْتَ) ؟ قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلالِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: (هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْىٍ) ؟ قُلْتُ: لا، فَأَمَرَنِى فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِى فَأَحْلَلْتُ فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِى فَمَشَطَتْنِى، أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِى، فَقَدِمَ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، قَالَ تَعَالَى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [البقرة: ١٩٦] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ الرسول ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْىَ. قصة علىّ وحديث أبى موسى لم يقل بهما مالك ولا الكوفيون، وقال بهما الشافعى، فذهب إلى أن الحج ينعقد بإحرام من غير تعيين إفراد أو قران أو تمتع، وله عنده أن يمضى فى ذلك الإحرام ثم يجعله أى وجه شاء من الأوجه الثلاثة، وله عنده أيضًا أن ينقله من وجه إلى وجه، إلا أن يكون قارنًا فليس له أن ينقض إحرامه؛ لأنه يخرج مما أوجب على نفسه من الحج والعمرة، واحتج فى ذلك بقوله ﵇ لعلى: (بم أهللت؟ قال: بإهلال كإهلال النبى ﷺ) فأخبره ﵇ بما أهلَّ به، وهو قوله: (إنى سقت الهدى) . واحتج الطبرى فقال: والدليل على صحة هذا أن أبا موسى لما أهل لم يعلم بما أهل به النبى ﵇ فى وقت ابتدائه الإهلال؛ لأنه كان باليمن عام حج النبى ﵇ بالناس، فلما بلغه خروج رسول الله ﷺ بالناس للحج خرج من اليمن حتى قدم على رسول الله ﷺ فلبى من ميقات أهل اليمن وقال: لبيك بإهلال كإهلال النبى