شرح صحيح البخاري - ابن بطال
قال ابن القصار: وقد احتج الكوفيون للقِران أنه أفضل من الإفراد، وأنه الذى أمر به النبى ﵇ أن نفعله بقوله ﵇: (وقل عمرة فى حجة) . فالجواب أنه يحتمل أن يريد أحد أمرين: إما أن يحرم بالعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله، فكأنه قال: إذا خرجت وحججت فقل: لبيك بعمرة، وتكون فى حجتك التى تحج فيها. قال المؤلف: ويؤيد هذا التأويل ما رواه البخارى فى هذا الحديث فى كتاب الاعتصام (وقل: عمرة وحجة) ففصل بينهما بالواو. قال ابن القصار: ويحتمل أن يريد أن أفعال العمرة هى بعض أفعال الحج، فكأنه أوقع أفعال العمرة فى فعل هو بعض أفعال الحج، وقال غيره: معناه: (قل: عمرة فى حجة) أى قل ذلك لأصحابك، أى أعلمهم أن القِران جائز، وأنه من سنن الحج. قال الطبرى: وهذا نظير قوله ﵇: (دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة) . قال: ومعنى قوله ﵇: (أتانى آت من ربى فقال: صل فى هذا الوادى المبارك) . فهو إعلام منه ﵇ بفضل المكان لا إيجاب الصلاة فيه؛ لأن الأمة مجمعة أن الصلاة بوادى العقيق غير فرض، فبان بهذا أن أمره ﵇ بالصلاة فيه نظير حثه لأمته على الصلاة فى مسجده ومسجد قباء والله الموفق.