شرح صحيح البخاري - ابن بطال
المقالة ذهبوا إلى قوله ﵇: (التمسوها لسبع بقين) أن السابعة هى أول الليالى السبع البواقى، وهى ليلة أربع وعشرين إذا كان الشهر كاملاً، وقال على، وابن عباس، وأبى بن الكعب، ومعاوية: هى ليلة سبع وعشرين. وروى عن بن عمر أنه قال: هى فى رمضان كله، وروى عبد الله بن بريدة عن معاوية، عن النبى ﵇ (أنها آخر ليلة) . وقال أيوب عن أبى قلابة: إنها تجول فى ليالى العشر كلها. قال الطبرى: والآثار المروية فى ذلك عن النبى ﵇ صحاح، وهى متفقة غير مختلفة، وذلك أن جميعها ينبئ عنه ﵇ أنها فى العشر الأواخر، وغير منكر أن تتجول فى كل سنة فى ليلة من ليالى العشر كما قال أبو قلابة، وكان معلومًا أنه ﵇ إنما قال فى كل ليلة من الليالى التى أمر أصحابه بطلبتها فيها أنها كانت عنده فى ذلك العام فى تلك اليلة، فالصواب أنها فى شهر رمضان دون شهور السنة؛ لإجماع الجميع وراثة عن النبى ﵇ أنه قال: (هى فى العشر الأواخر فى وتر منها) ثم لا حد فى ذلك خاص لليلة بعينها لا يعدوها إلى غيرها؛ لأن ذلك لو كان محصورًا على ليلة بعينها لكان أولى الناس بمعرفتها النبى ﵇ مع جده فى أمرها ليعرفها أمته، فلم يعرفهم منها إلا الدلالة عليها أنها ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، وأن الشمس تطلع فى صبيحتها بيضاء لا شعاع لها، ولأن فى دلالته أمته عليها بالآيات دون توقيفه على ليلة بعينها دليل واضح على كذب من زعم أنها تظهر فى