Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب الصائم يصبح جنبا

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٤/ ٥٠

واحتج ربيعة بن أبى عبد الرحمن لجماعة الفقهاء بقوله تعالى: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [البقرة: ١٨٧] فأباح لنا الأكل والجماع إلى طلوع الفجر، فوجب أن يقع الغسل بعد طلوع الفجر، ولولا أن الغسل إذا وقع بعد طلوع الفجر أجزأ الصوم لما أباح الجماع إلى وقت طلوعه، ذكره ابن القصار. وقال الطحاوى: وحجة الجماعة حديث عائشة وأم سلمة، وأيضًا فإن أبا هريرة الذى روى حديث الفضل قد رجع عن فتياه إلى قول عائشة وأم سلمة، ورأى ذلك أولى مما حدثه به الفضل عن النبى، ﵇، وروى منصور عن مجاهد، عن أبى بكر بن عبد الرحمن، أن أنا هريرة رجع عن ذلك لحديث عائشة، وروى محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة أنه نزع عن ذلك أيضًا. قال الطحاوى: والنظر فى ذلك أنا رأيناهم قد أجمعوا أن صائمًا لو نام نهارًا فأجنب أن ذلك لا يخرجه عن صومه، فأردنا أن ننظر هل يكون حكم الجنابة إذا طرأت على الصوم خلاف حكم الصوم إذا طرأ عليها؟ فرأينا الأشياء التى تمنع من الدخول فى الصوم من الحيض والنفاس إذا طرأ ذلك على الصوم، أو طرأ عليه الصوم فهو سواء، ألا ترى أنه ليس لحائض أن تدخل فى الصوم وهى حائض، وأنها لو دخلت فى الصوم طاهرًا ثم طرأ عليها الحيض فى ذلك اليوم أنها