Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٣/ ٤٣٥

قال ابن القصار، والمهلب: ولا حجة فى حديث ابن عباس لمن أوجب الزكاة فى الحلى، لأنه ﷺ إنما حَضَّهُنَّ على صدقة التطوع لقوله ﷺ : (تصدقن ولو من حليكن) ، ولو كان ذلك واجبًا، لما قال: (ولو من حليكن) . قال عبد الواحد: ومما يَرُدُّ قول أبى حنيفة أن لو كان ذلك من باب الزكاة لأعطينه بوزن ومقدار، فدل أنه تطوع. قال أبو عبيد: الحلى الذى يكون زينة النساء ومتاعًا هو كالأثاث، وليس كالرقة التى وردت السنة بأخذ ربع العشر منها. والرقة عند العرب الورق ذات السكة السائرة بين الناس، وعلى هذا جرى العمل بالمدينة لا خلاف عندهم أنه لا زكاة فيه، وذكر مالك، عن عائشة، أنها كانت تحلى بنات أخيها يتامى كن فى حجرها بالحلى فلا تخرج منه الزكاة، وكان يفعله ابن عمر. وأما قوله ﷺ فى حديث أسماء: (لا توكى فيوكى الله عليك) ، فإنما سألته عن الصدقة، وقالت له: يا رسول الله، ما لى إلا ما يُدخل علىّ الزبير، أفأتصدق؟ قال: (تصدقى ولا توكى فيوكى الله عليك) . وروى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن أبى مليكة، أن عائشة قالت لخادمها: ما أعطيت السائل؟ فقال لها رسول الله ﷺ : (لا تحصى فيحصى الله عليك) ، ومعنى قوله: (لا توكى فيوكى الله عليك) ، أى لا توكى مالك عن الصدقة، فلا تتصدقى