شرح صحيح البخاري - ابن بطال
(أسرعكن لحاقًا بى أطولكن يدًا) ، قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا، فكانت أطولنا يدًا زينب، لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق. وذكر مسلم الحديث الطويل الذى فيه إرسال أزواج النبى لفاطمة إلى النبى ﷺ يسألنه العدل فى بنت أبى قحافة، قالت عائشة: فأرسل أزواج النبى ﷺ زينب، وهى التى كانت تسامينى منهن فى المنزلة عند رسول الله ﷺ ولم أر امرأة قط خيرًا فى الدين من زينب وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالاً لنفسها فى العمل الذى تتصدق به، وتتقرب به إلى الله ﷿. وقال المهلب: اليد فى هذا الحديث: الإنعام والإفضال، وفيه: أن الحكم للمعانى لا للألفاظ، بخلاف قول أهل الظاهر، ألا ترى أن أزواج النبى، ﷺ ، سبق إليهن أنه أراد طول اليد التى هى الجارحة، فلما لم تتوف سودة التى كانت أطولهن يد الجارحة، وتوفيت زينب قبلهن علمن أنه ﷺ لم يرد طول العضو، وإنما أراد بذلك كثرة الصدقة، لأن زينب هى التى كانت تحب الصدقة.