شرح صحيح البخاري - ابن بطال
وذهب العلماء إلى أن زوج المرأة أولى بإلحادها من الأب والولد، ولا خلاف بينهم أنه يجوز للفاضل غير الولى أن يلحد المرأة إذا عدم الولى، ولما كان النبى، ﷺ ، أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ولم يجز لأحد التقدم بين يديه فى شىء لقوله تعالى: (لا تقدموا بين يدى الله ورسوله) [الحجرات: ١] لم يكن لعثمان أن يتقدم بين يدى رسول الله فى إلحاد زوجته. وأما قوله ﷺ : (هل فيكم أحد لم يقارف أهله الليلة؟) فيحتمل أن يستدل على معناه بقوله فى حديث المسندى: (فلم يدخل عثمان القبر) ودل سكوت عثمان وتركه المشاحة فى إلحاد أهله أنه قد كان قارف تلك الليلة بعض خدمه، لأنه لو لم يقارف لقال: أنا لم أقارف فأتولى إلحاد أهلى، بل كان يحتسب خدمته فى ذلك من أزكى أعماله عند الله، وكان أولى من أبى طلحة لو ساواه فى ترك المقارفة. فأراد ﷺ أن يمنعه إلحادها حين لم يمنعه حزنه بموت ابنة رسول الله، وانقطاع صهره منه، عن المقارفة تلك الليلة على طراوة حزنه وحادث مصابه لمن لا عوض منها، وقد قال ﷺ : (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببى ونسبى) . رواه عمر بن الخطاب، وابن عباس، وأبو رافع، والمسور، كلهم عن النبى، ﷺ ، ذكرها كلها الطبرى. فعاقبه ﷺ بأن حرمه هذه الفضيلة، وكان عثمان كثير الخدم والمال، وفيه فضل عثمان وإيثاره الصدق حتى لم يَدَّعِ تلك الليلة ترك المقارفة، وإن كان عليه بعض الغضاضة فى إلحاد غيره لزوجته.